العز بن عبد السلام
291
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
وولدي . فلم ينكر " " 1 " ، وقال رجل : " يا رسول اللّه ، إن ابني هذا كان عسيفا على هذا ، فزنى بامرأته " " 2 " . فصل في إفشاء السر لمصلحة قال اللّه تعالى : قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي [ يوسف : 26 ] ، وقال : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ و [ يوسف : 50 ] ، و " قد أرسل عليه السّلام إلى زوجة المستأجر يعلمها بالحد ؛ لئلا يضيع حقها من القذف فمر عليها أنيس فاعترفت فرجمت " ، ولو أنكرت وطلبت الحد لأقامه على القاذف . الستر على الناس شيمة الأولياء فضلا عن الأنبياء ، وإنما قال يوسف عليه السّلام : هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي [ يوسف : 26 ] / ، ليدفع عن نفسه ما تعرض له من قتل أو عقوبة ( ق 94 - أ ) وكذلك قوله : ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ [ يوسف : 50 ] ، يدفع التهمة عن نفسه ؛ فإن الملك لو اتهمه لم يوله ، ولم يحصل على إحسان الولاية . فصل في تعييب المال وإفساده للإصلاح قال عليه السّلام : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها [ الكهف : 79 ] ، وقال : رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ ص : 33 ] ، وقال : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [ الحشر : 5 ] ، وقال : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ [ الحشر : 2 ] . فوات مالية السلامة من العيب أولى من فوات السفينة بالغصب ، ومسح سوق الخيل وأعناقها دفع لما شغل عن اللّه ، فطام [ . . . ] للنفس عن مثل ذلك ، وقطع النخيل لإخزاء الفاسقين وكسر حدتهم ضرب من النكاية في أعداء اللّه .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2211 ) ، ومسلم ( 1714 ) عن عائشة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 2695 ، 2696 ) ، ومسلم ( 1697 ، 1698 ) عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد مرفوعا .